أحمد بن علي القلقشندي

176

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إليه قبائل البربر وبايعوه وفتح أكثر البلاد ، وبقي حتى مات سنة خمس وسبعين ومائة . وأقاموا الدعوة بعده لابنه إدريس الأصغر . وكان أبوه قد مات وترك أمّه حاملا به فكفلوه حتّى شبّ ، فبايعوه سنة ثمان وثمانين ومائة ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وافتتح جميع بلاد المغرب وكثر عسكره ، وضاقت عليهم وليلي فاختطَّ لهم مدينة فاس سنة ثنتين وتسعين ومائة على ما تقدّم وانتقل إليها ، واستقام له الأمر واستولى على أكثر بلاد البربر ، واقتطع دعوة العباسيين ، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين . وقام بالأمر بعده ابنه ( محمد بن إدريس ) ومات سنة إحدى وعشرين ومائتين بعد أن استخلف في مرضه ولده ( عليشا بن محمد ) وهو ابن تسع سنين ، ومات سنة أربع وثلاثين ومائتين لثلاث عشرة سنة من ولايته . وكان قد عهد لأخيه ( يحيى بن محمد ) فقام بالأمر بعده ومات . فولي مكانه ابنه ( يحيى بن يحيى ) ثم مات فاستدعوا ابن عمه ( عليّ بن عمر ) ابن إدريس الأصغر فبايعوه بفاس ، واستولى على جميع أعمال المغرب ، وقتل سنة اثنتين وتسعين ومائتين . وقام بالأمر بعده ( يحيى بن إدريس ) بن عمر ، بن إدريس الأصغر ، وملك جميع المغرب وخطب له على منابره ، وبقي حتّى وافته جيوش عبيد اللَّه المهديّ الفاطميّ ( 1 ) ، فغلبوه على ملكه وخلع نفسه من الأمر وأنفذ بيعته إلى المهديّ سنة خمس وثلاثمائة واستقرّ عاملا للمهديّ على فاس وعملها خاصّة ، وبقية المغرب بيد موسى ( 2 ) بن أبي العافية كما سيأتي .

--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) سبق التعريف به .